بقلم حسن النجارمقالات ورأى

بقلم – حسن النجار: هل أصبحت مصر تغرق في الظلام؟

الكاتب الصحفي والمفكر السياسي حسن النجار ورئيس تحرير الوطن اليوم الاخبارية

الوطن اليوم الاخبارية – مقال راي – 31 مارس 2026 

بقلم | حسن النجار 

شهدت الفترة الأخيرة عودة ملحوظة لعقد المؤتمرات الصحفية من جانب رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، في مشهد يعيد إلى الأذهان أسلوب حكومات سابقة كانت تحرص على التواصل المباشر مع وسائل الإعلام. غير أن السؤال الأهم لا يتعلق بشكل هذه المؤتمرات، بل بمضمونها ومدى تعبيرها الحقيقي عن هموم الشارع المصري.

هل تعكس الأسئلة المطروحة داخل هذه المؤتمرات نبض المواطن؟ وهل يشعر رئيس الوزراء أن ما يُطرح أمامه يضيء له الصورة الكاملة، أم أن المشهد لا يزال ضبابيًا كما يراه كثيرون في الواقع اليومي؟

فالمواطن الذي يسير في الشوارع، خاصة في الطرق الرئيسية والميادين الكبرى، بات يلمس حالة من الإظلام غير المعتاد، الأمر الذي يثير القلق والتساؤلات حول سياسات ترشيد الطاقة.

الترشيد في جوهره ليس محل اعتراض، بل هو ضرورة اقتصادية، لكن الإشكالية تكمن في كيفية تطبيقه. فهل المقصود هو تقليل الاستهلاك بشكل مدروس،

أم أننا أمام حالة من الإغلاق شبه الكامل الذي ينعكس سلبًا على الحياة اليومية وصورة الدولة؟ الفارق بين الترشيد والإظلام الدامس يجب أن يكون واضحًا، ليس فقط للمواطن، بل أيضًا لصانع القرار.

من جهة أخرى، يبرز تساؤل مهم: هل يتم تطبيق الترشيد على الجميع بنفس الدرجة؟ المواطن يدفع فاتورة استهلاكه كاملة، بينما يعتقد كثيرون أن الهدر الحقيقي قد يكون في قطاعات حكومية،

سواء في استخدام السيارات الرسمية أو استهلاك الوقود أو المصروفات غير الضرورية. هنا يصبح الترشيد الفعلي هو ترشيد نفقات الحكومة قبل تحميل المواطن مزيدًا من الأعباء.

وفي هذا السياق، أشار رئيس الوزراء في أحد مؤتمراته إلى أن استهلاك السولار يصل إلى نحو 24 ألف طن يوميًا، بتكلفة إضافية تُقدّر بعشرات الملايين من الدولارات يوميًا، وهو رقم يعكس حجم التحدي الذي تواجهه الدولة.

لكن الإجابة عن سؤال “من أين نأتي بالتمويل؟” لا يجب أن تقتصر على رفع الأسعار أو تقليل الخدمات، بل تمتد إلى إعادة هيكلة أولويات الإنفاق.

كما أن المؤتمرات الصحفية نفسها تحتاج إلى تطوير في مضمونها، من خلال إتاحة مساحة أوسع لأسئلة حقيقية تعبر عن المواطنين، وليس الاكتفاء بأسئلة تقليدية. حرية الطرح والنقاش ليست رفاهية، بل ضرورة لضمان وضوح الرؤية واتخاذ قرارات أكثر توازنًا.

إن صورة مصر في الداخل والخارج تتأثر بمثل هذه السياسات. الإضاءة ليست مجرد خدمة، بل رمز للحياة والحركة والاستقرار. وعندما يشعر المواطن بأن بلاده “مطفأة”، فإن ذلك يترك أثرًا نفسيًا ومعنويًا لا يمكن تجاهله.

في النهاية، تبقى الرسالة الأهم: مصر تحتاج إلى ترشيد حقيقي، لا يُثقل كاهل المواطن وحده، بل يبدأ من داخل مؤسسات الدولة، ويُدار بشفافية، ويُناقش بوضوح. فالإضاءة الحقيقية لا تأتي فقط من أعمدة الكهرباء، بل من وضوح الرؤية وعدالة التطبيق.

حفظ الله مصر وحفظ الله الوطن وحفظ الله الجيش المصرية ورحم الله شهدائنا الابرار ؟ 

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى